ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
507
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
بأنها بتلك المثابة ، ولو كانت محل الريب لكان ذلك الكتاب أيضا محل الريب ، فافهم . ( أو التنبيه من أول الأمر على أنه ) أي : المسند ( خبر لا نعت ) " 1 " فالتقديم في الخبر والنكرة بمنزلة ضمير الفصل في الخبر المعرفة ، هذا في مقام يمكن فيه أن يعرف الخبر من النعت بالتأمل وتتبع القرينة ، وفي مقام لا يمكن أن يعرف فيه إلا بالتقديم ، فالتقديم ليعلم أنه خبر ، لا ليعلم من أول الأمر . ولك أن تقول : لفظ التنبيه مغن عن قوله : من أول الأمر ؛ لأن التنبيه إنما يستعمل فيما يمكن المعرفة بدونه ، والمراد بالخبر أعم من الخبر في الأصل ، أو في الحال ؛ ليشمل المفعول الثاني من باب علمت ، وكان الأوضح ؛ ليعلم أنه مسند ، والتقديم لذلك التنبيه أنه ينفع مع أنه مع التقديم يحتمل الحال عن المبتدأ ، لأن الحال عن المبتدأ لا يكثر ، فلا يعارض احتمال الخبر ، ولا يوجب الالتباس ( كقوله ) أي : قول حسان في مدح أفضل من كل ملك وإنسان : له همم لا منتهى لكبارها وهمّته * الصّغرى أجلّ من الدّهر " 2 " أي : لا يسعه الدهر ، ولا يخفى أن حسن النظام يقتضي جعل قوله : وهمته الصغرى . . . إلخ في سلك لا منتهى . . . إلخ ، وخلوه عن ضميرهم يأباه إلا أن يقدر الضمير ، أي : همته الصغرى منها ، أي : من همته . ولك أن تجعل من موجبات التقديم التحرز عن الفصل بين المبتدأ والخبر بالوصف سيما الطويل ، وتجعل البيت منه ، فإنه لو قيل : همم لا منتهى لكبارها له ؛ لبعد الخبر عن المبتدأ . قال الشارح : هذا التقديم إنما هو في الخبر الظرف ، لأنه لو قدم غيره يلتبس الخبر بالمبتدأ ، فيكون من قبيل الالتجاء من ورطة إلى أخرى ، فلا يقدم في رجل قائم لدفع الالتباس بالصفة ؛ لأنك لو قلت : قائم رجل لالتبس بالمبتدأ ، ورجل بالبدل منه .
--> ( 1 ) لأن النعت لا يتقدم على المنعوت بخلاف الخبر على المبتدأ . ( 2 ) البيت أورده القزويني في الإيضاح ( 107 ) ، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات ( 78 ) . والبيت قيل : إنه لحسان ، والصحيح : أنه لبكر بن النطاح في أبي دلف العجلي .